محمد ابو زهره
923
خاتم النبيين ( ص )
والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يحث المؤمنين على القتال ، ويقول : من قتل قتيلا فله سلبه ، وقد قتل بعض المؤمنين عشرين قتيلا من هوازن ، فكانت له أسلابهم . وكان يتناول زمام بغلة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم العباس عمه ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان ممن صبر في تلك المعركة . وكان في المقاتلين في جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نساء مؤمنات ، ومنهن أم سليم ، وكانت حازمة وسطها ببرد لها وهي حامل ، وكانت راكبة جملا ، فكانت تخشى أن ينفر ، فكانت تأخذ حزامها مع خطامه . وكانت ترى أن الذين انهزموا كانوا من دعاة التردد والهزيمة ، رآها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال لها أم سليم ، فقالت نعم بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك ، كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، أو يكفى اللّه تعالى يا أم سليم ، وكان معها خنجر ، فقال لها زوجها ما هذا الخنجر الذي معك يا أم سليم ؟ قالت خنجر أخذته إن دنا منى أحد من المشركين بعجته ، فقال زوجها ألا تسمع يا رسول اللّه ما تقول أم سليم ! ! . تحارب الناس ، واجتلدوا ، وكانت هوازن رماة ، ولكن رمى اللّه بالمؤمنين في أوساطهم وهم يسلبون القتلى ، ويكتفون الأسارى . يروى ابن إسحاق عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : واللّه ما رجعت راجعة ، حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . الانتهاء بالهزيمة الساحقة : 623 - انتهت المعركة بالهزيمة الساحقة في حنين ، بأن لجأ المنهزمون إلى أوطاس ، وذلك بعد أن دعا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وجمع المؤمنين حوله ، وكان دعاؤه هكذا : « اللهم إني أنشدك ما وعدتني ، اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا » ، ونادى أصحابه « يا أصحاب البيعة ، يا أصحاب الحديبية : اللّه ، اللّه ، الكرة على نبيكم ، يا أنصار اللّه ، وأنصار رسوله ، يا بنى الخزرج يا أصحاب سورة البقرة » وأمر من ينادى بذلك ، وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ، وقال : شاهت الوجوه ، فهزم اللّه أعداءه ، وأعداء الحق من كل من حصبهم فيها ، واتبعهم المؤمنون يقتلونهم ، وغنمهم اللّه تعالى أموالهم ونساءهم ، وذراريهم .